محمد تقي النقوي القايني الخراساني

137

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

والثّانى - شهادة من في أصلاب الرّجال وارحام النّساء فانّ كلمة ( قوم ) فاعل شهد وكلمة ( نا ) مفعوله قدّم على الفاعل لكونه ضميرا وهو أحد المقامات لتقدّم المفعول على الفاعل . ثمّ نقول : انّ هاتين الشّهادتين من أخيه ومن قوم في أصلاب - الرّجال وارحام النّساء ما معنى الشّهادة فيهما فانّ الشّهادة من الحضور فشهادتهما حضورهما والحضور لاىّ شخص كان امّا حضور بالجسم أو حضور بالرّوح أو بكليهما ولا رابع في الفرض والحضور بالجسم فقط ليس مراده ( ع ) قطعا إذ هو مع انّه محال لانّ الجسم بدون الرّوح جماد لم يوجد على الفرض لانّ أخاه لم يكن حاضرا في المعركة بجسمه وكذا بالقوم الذّينهم في أصلاب الرّجال وارحام النّساء لم يوجد وبعد الَّا بعد حين وزمان ففي وقت تكلَّمه ( ع ) لم يكن من أخ الرّجل ولا من القوم بالنّظر إلى أجسامهم عين ولا اثر وهذا ظاهر وبهذا الدّليل لا سبيل إلى الثّالث أيضا وذلك لانّ الرّوح والجسم معا أيضا لم يكونا موجودين ولذلك قال سيرعف بهم الزّمان وإذا امتنع الشّق - الاوّل والثّالث بقي الثّانى وهو وجود أرواحهم دون أجسامهم وهو المطلوب . ومن المعلوم انّ القول بوجود الأرواح بعد انسلاخها عن البدن كما في الاوّل ( وهو روح أخيه ) وقبل تعلَّقها بالأبدان كما في القوم من حيث كونهم في أصلاب الرّجال وارحام النّساء لا يلائم عدم تجرّدها والَّا لذهبت حيث ذهب البدن فوجودها مجرّد ، عن الأبدان دليل على تجرّدها وانّها خلقت قبل الأجسام أيضا كما دلَّت عليه الرّوايات كقوله ( ص ) خلق اللَّه الأرواح